استؤنفت
الضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي بعد ظهر الاربعاء شرق طرابلس في
حين مني الثوار بنكسات جديدة مع استعادة قوات الزعيم معمر القذافي السيطرة
على مدينة راس لانوف النفطية
وتقدمها نحو البريقة مرغمة مقاتلي الثوار الذين انتابهم الذعر على التراجع شرقا.
ومساء
الاربعاء حلقت طائرات فوق العاصمة الليبية حيث سمعت اصوات انفجارات في
الضاحية الجنوبية الشرقية، حسب ما قال شاهد عيان اتصلت به وكالة فرانس برس.
وقال
هذا الشاهد الذي فضل عدم الكشف عن هويته ان طائرات حلقت فوق الضاحية
الشرقية والضاحية الجنوبية الشرقية لطرابلس قبل ان تسمع اصوات انفجارات في
منطقة صلاح الدين (الضاحية الجنوبية الشرقية). واضاف ان الغارات استهدفت
موقعا عسكريا في هذه المنطقة.
ومن ناحيتها، ذكرت وكالة الانباء
الليبية الرسمية ان "موقعا مدنيا في طرابلس تعرض لقصف هذه الليلة (الاربعاء
الخميس) من قبل المعتدي الاستعماري الصليبي" في اشارة الى الائتلاف
الدولي.
واضافت ان "ثمن كل قنبلة او صاروخ عابر للقارات يطلق على الليبيين تدفعه الحكومتين القطرية والاماراتية" اللتان تشاركان في الائتلاف.
وندد
نظام العقيد معمر القذافي الاربعاء ب"الدعم" العسكري الذي يقدمه التحالف
الدولي للثوار والذي يؤمن لهم تغطية جوية في تقدمهم نحو غرب البلاد.
واعربت
وزارة الخارجية في بيان عن "اسفها للعمل العدواني الذي تقوم به دول
التحالف الغربي التي تزود عصابات القاعدة المسلحة دعما في منطقة شرق ليبيا
بواسطة غارات جوية بهدف تسهيل تقدم هذه العصابات نحو راس لانوف والبريقة".
واضافت الوزارة "ان هذا الدعم في دولة سيدة وعضو في الامم المتحدة مخالف للقوانين والقواعد الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول".
واعلن
الحلف الاطلسي من جهته انه بدأ بعد ظهر الاربعاء قيادة عمليات القصف
الجوية على ليبيا متابعا مهمة التحالف الذي كان بقيادة الولايات المتحدة.
وقد
شنت غارة جوية ضد قوات القذافي قبيل الساعة 15,00 ت غ الاربعاء غرب
اجدابيا، كما افاد مراسل لوكالة فرانس برس. وعلى بعد كيلومترات من المدينة،
تصاعدت كرة عملاقة من اللهب عشرات الامتار في السماء تلتها سحابة من
الدخان الاسود.
وقد استعادت قوات العقيد معمر القذافي صباح الاربعاء
السيطرة على راس لانوف (شرق) وذلك بعد ايام من سيطرة الثوار عليها،
وارغمتهم على الفرار من هذا المصب النفطي الاستراتيجي والعودة ادراجهم
شرقا، كما افاد مراسلون لوكالة فرانس برس من ميدان المعركة.
وسيطرت
قوات القذافي مجددا على هذه المدينة ظهرا وتقدمت نحو البريقة (80 كلم الى
غرب اجدابيا) فيما انتاب الذعر الثوار الذين كانوا يحاولون التراجع نحو
مدينة البريقة التي ما زالوا يسيطرون عليها.
وكانت راس لانوف سقطت في 27 آذار/مارس في ايدي الثوار الذين تمكنت قوات النظام من وقف تقدمهم في الايام الماضية.
وتقع
راس لانوف على بعد 370 كلم غرب بنغازي، معقل الثوار في شرق البلاد، وعلى
بعد 210 كلم من اجدابيا المدينة الاستراتيجية التي سقطت في 26 اذار/مارس في
ايدي الثوار بدعم بالغارات الدولية.
وقال المصدر نفسه ان مقاتلين
من الثوار كانوا يفرون بالمئات عائدين نحو الشرق وطلبوا من التحالف الدولي
ضرب مواقع القذافي وهو ما لم يحصل خلال الليل.
وقال احد المقاتلين
ويدعى سلامة داديا لوكالة فرانس برس "نحن قلقون جدا، ونحن نتراجع" فيما
كانت مئات السيارات والحافلات تعبر بلدة على بعد 20 كلم شرق راس لانوف في
اتجاه البريقة. وقال ايضا ان "قوات القذافي تطلق الصواريخ وقذائف الهاون".
وقال
مقاتل اخر يدعى علي عطية الفتوري "نريد ان يقصف الفرنسيون الجنود"
الموالين للقذافي، فيما تكثفت النيران بالاسلحة الثقيلة والخفيفة.
وبعد
ظهر الاربعاء، واصل الثوار تراجعهم نحو الشرق في اتجاه اجدابيا بحسب
مراسلين لوكالة فرانس برس الذين اشاروا الى ان سكان هذه المدينة يواصلون
الهروب منها لكن لا يزال فيها بعض الصحافيين.
وبحسب مصادر مقربة من
الثوار، فقد سقطت البريقة بايدي الجيش الحكومي في فترة بعد الظهر، وهي
معلومة لا يمكن التحقق منها مباشرة. وفي اجدابيا، الواقعة على بعد 80 كلم
فقط شرق البريقة، سمع مراسل لوكالة فرانس برس دوي قصف مدفعي مصدره منطقة
البريقة مشيرا الى تقدم سريع لقوات القذافي قبيل الغارة الجوية.
والى
الغرب، في مصراتة، شنت القوات الموالية الاربعاء هجوما جديدا بقذائف
الدبابات والصواريخ غداة هجوم اوقع 18 قتيلا بحسب الثوار وطبيب.
وفي
مؤتمر صحافي في بنغازي، اعلن متحدث باسم الثوار الليبيين العقيد احمد باني
ان الثوار انسحبوا الاربعاء من بعض المدن الساحلية التي كانوا سيطروا
عليها لانهم واجهوا الالاف من عناصر الحرس الجمهوري التشادي.
وقال
"راينا ان افضل رد ممكن هو القيام بتراجع تكتيكي حتى يتسنى لنا وضع
استراتيجية رد افضل"، مقدرا عديد هذه القوة ما بين 3200 و3600 عنصر مدجج
بالسلاح.
ونفى نفيا قاطعا ان يكون هناك عناصر من تنظيم القاعدة في
صفوف الثوار الذين يقاتلون نظام العقيد معمر القذافي، مثلما المح اليه قائد
عسكري في الحلف الاطلسي.
وطالب الثوار باستئناف الضربات الجوية
الدولية على طريق سرت، مسقط راس القذافي، والتي توقفت منذ يومين. وهذا
الدعم الجوي الذي اطلقه التحالف الدولي في 19 اذار/مارس بموافقة الامم
المتحدة، اساسي لتقدم الثوار الذين لا يملكون التجهيزات اللازمة لمواجهة
عتاد القوات الموالية.
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس قرب مدينة
البريقة، اوضح المقاتل يونس عبد القائم وهو يحمل كلاشنيكوف وعلم فرنسا
"نريد امرين: ان يتم قصف الطائرات والدبابات والمدفعية الثقيلة للقذافي وان
يعطونا (التحالف) اسلحة لنتمكن من القتال".
وهذه المسالة المتعلقة بتزويد الثوار اسلحة لا تزال تقسم المجتمع الدولي.
فقد اعلن الحلف الاطلسي انه بدا الاربعاء تولي قيادة عمليات القصف الجوية متابعا بذلك ما بداه الحلف بقيادة الولايات المتحدة.
وبدا نقل القيادة الاربعاء وهي تجري "تدريجيا"، كما اعلن مسؤول في الحلف الاطلسي لوكالة فرانس برس.
وبحسب
المتحدثة باسم الاطلسي اوانا لونغيسكو "فان طائرات تابعة للحلف الاطلسي
بقيادة الحلف تحلق في سماء ليبيا اليوم". واضافت "الحلف الاطلسي يقود كل
الوحدات التي وضعت تحت امرته"، رافضة توضيح ما اذا كانت هذه الطائرات تشارك
في ضربات ام لا.
وقالت "ان نقل القيادة يتواصل، وستوضع الكثير من الوسائل تحت قيادة الحلف الاطلسي في الساعات المقبلة".
وواجه
نظام الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي نكسة جديدة الاربعاء مع وصول وزير
الخارجية الليبي موسى كوسا الى بريطانيا وابلاغه المسؤولين البريطانيين
بانه لم يعد يريد يمثل نظام طرابلس.
واعلنت بريطانيا طرد خمسة دبلوماسيين ليبيين يمكن ان "يشكلوا تهديدا على الامن" في بريطانيا.
اما
القذافي، الذي يحكم ليبيا منذ 42 عاما والذي يحاول قمع حركة الاحتجاج ضد
نظامه التي انطلقت في 15 شباط/فبراير، فيتهم الثوار بالعمل لحساب القاعدة
ويرفض التنحي. مع العلم انه لم يتحدث علنا منذ عدة ايام.